أحمد مصطفى المراغي
7
تفسير المراغي
كأمس الدابر عبرة ومثلا للآخرين ، فذكر أنه أرسل موسى إلى فرعون بشيرا ونذيرا فأبى واستكبر واعتزّ بقوته وجنده ، وقال أنا ربكم الأعلى ، فأغرق هو وقومه في البحر . وأرسل شعيبا إلى عاد فكذبوه فأهلكهم بريح صرصر عاتية . وأرسل صالحا إلى ثمود فكذبوه فأخذتهم الصاعقة ولم تبق منهم أحدا ، وبعث نوحا إلى قومه فلم يستجيبوا لدعوته فأخذهم الطوفان وهم ظالمون . الإيضاح ( وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ . فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) أي وفي قصص موسى عبرة لقوم يعقلون ، إذ أرسلناه إلى فرعون بحجج ظاهرة ، وآيات باهرة ، فأعرض ونأى ، وكذب ما جاء به ، معتزا بجنده وقوته وجبروته ، وقال حينا تحقيرا لشأن موسى : « إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ » وقال حينا آخر : « إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ » * . وما مقصده من هذا إلا صرفهم عن النظر والتأمل فيما جاء به من الآيات ، خوفا على ملكه أن ينهار ، وعلى دولته أن يلحقها الدمار ، وإبقاء على ما له من النفوذ والسلطان في البلاد . ثم ذكر جزاءه هو وقومه على ما صنع فقال : ( فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ) أي فألقينا فرعون وجنوده في البحر وهو آت بما يلام عليه من الكفر والطغيان . وفي هذا إيماء إلى عظمة القدرة على إذلال الجبابرة وسوء عاقبتهم ، جزاء عتوهم واستكبارهم وعصيانهم أمر خالقهم . ثم ذكر قصص عاد فقال : ( وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ، ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ) أي وفي عاد آية لكل ذي لبّ ، إذ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا عاتية